كانت مدينة بيرغامو شمال إيطاليا رمزًا تقشعر له الأبدان لما يمكن أن يحدثه فيروس كورونا المستجد من هلع ورعب، ولكن  مع بدء الموجة الثانية من الوباء فإن تلك المدينة لديها معدلات إصابة أقل مقارنة بأجزاء أخرى من البلاد.

وأوضحت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن بيرغامو كانت في حالة يرثى خلال الموجة الأولى إذ افتقرت المستشفيات إلى عدد كافٍ من الأسرة لعلاج جميع المصابين بأمراض خطيرة، فيما كانت شاحنات الجيش الإيطالي تنقل جثامين الموت من المشارح التي غمرتها المياه إلى أجزاء أخرى من البلاد.

وكانت بيرغامو التي يقطنها نحو 1.1 مليون شخص قد عانت ويلات الوباء الخبيث بشكل قاس في الموجة الأولى، فعلى سبيل لقي أكثر من 5 آلاف شخص حتفهم بسبب كوفيد 19 في مارس الماضي.

وخلص مسح للأجسام المضادة في مايو إلى أن 38.5 بالمئة من السكان كانوا قد أصيبوا بالفيروس في الربيع الماضي لتكون أحدى نسب الإصابة على المستوى العالمي. 

وفي الوقت الحالي تسجل بيرغامو حوالي 21 حالة إصابة جديدة بالفيروس يوميًا لكل مئة ألف نسمة، مقارنة بـ 47 في جميع أنحاء إيطاليا، و 103 في  مدينة ميلانو، وفقًا للبيانات الرسمية.

ويرى أطباء أن بيرغامو قد تستفيدمن انتشار المناعة لأن العديد من السكان أصيبوا بالفيروس في مارس وأبريل، لكن جوزيبي ريموزي أكد أن المقاطعة لاتزال بعيدة عن مناعة القطيع، مضيفا: "ولكن المناطق التي شهدت ارتفاعًا في عدد الإصابات بالعدوى قد يكون فيها ما يكفي من الأجسام المضادة للحد من انتشار الفيروس". 

ويقدر العلماء أن حوالي 60 بالمئة من السكان سيحتاجون إلى تطوير استجابة مناعية لفيروس كورونا لمنعه من الانتشار بسهولة.

ويحذر العديد من الخبراء من فكرة السماح للفيروس بالانتقال بحرية بين المجتمعات لتحقيق ذلك ، قائلين إنه من غير المعروف إلى متى تستمر المناعة وأن التكلفة على حياة الإنسان لن تكون سهلة.

ورغم من أن الحالات اليومية لا تزال منخفضة نسبيًا ، إلا أن بيرغامو - جنبًا إلى جنب مع بقية مقاطعة لومباردي - ستدخل في إغلاق صارم لمدة أسبوعين اعتبارًا من يوم الجمعة.

ولومباردي هي واحدة من أربع مناطق صنفتها الحكومة الإيطالية على أنها "مناطق حمراء" تحتاج إلى إغلاق بسبب معدلات الإصابة المرتفعة. 

وتأمل الحكومة أن تكون مثل هذه الإجراءات المستهدفة كافية لتجنب الإغلاق الثاني على مستوى البلاد ، كما حدث بالفعل في بعض الدول الأوروبية الأخرى.

لكن العديد من سكان بيرغامو أبدو انزعاجهم لصحيفة "وول ستريت جورنال" بشأن الإغلاق الجديد  قائلين إن ذلك سيضر بالاقتصاد المحلي بدون أن مبررات قوية.

المصدر : الحرة