قال درور شالوم، رئيس شعبة البحوث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، في مقابلة مع الجريدة الإلكترونية "إيلاف"، نشرت الجمعة، إن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، يعرف أن فتح أي حرب مع إسرائيل يعني أنه "سيخسر لبنان"، مشيراً إلى أنه لو أرادت تل أبيب اغتياله لاغتالته. 

وأشار شالوم، الذي يرأس شعبة البحوث منذ خمس سنوات، إلى أن الحزب يخشى الدخول في حرب، لكنه يتعرض لـ"ضغوط داخلية كبيرة. وهذا مقلق". وأوضح أن نصرالله "يتسلق سلالم مرتفعة" في تعهده بقتل جندي إسرائيل مقابل مقتل عنصر من الحزب في سوريا، "وقد يقوم بعمل خاطئ" في محاولته قتل جندي إسرائيلي استجابة لهذا الضغط.

وأكد شالوم أن "حزب الله" حاول قتل جندي إسرائيلي أخيراً، لكنه فشل "إلا أنني أخشى أن يقوم بعمل خاطئ، ويجر لبنان والمنطقة إلى مواجهة لن تحمد عقباها". 

وقال إن "نصرالله يسيطر على لبنان وكل المناطق فيها مخازن أسلحة... وفي حال المواجهة، سنضرب كل تلك الأهداف قبل أن تنطلق (الصواريخ) باتجاهنا".

انفجارات في مناطق سكنية

توقع شالوم أن تحصل انفجارات مماثلة لانفجار مرفأ بيروت، الذي قال بشأنه إن انفجاراً ما "أدى إلى اشتعال تلك المواد الخطرة المخزنة بإهمال شديد". وأوضح أن هذه الانفجارات ستحصل في مناطق لبنانية مختلفة تابعة لـ"حزب الله"، لكن إسرائيل لن تكون خلفها، بل ستكون نتيجة "الإهمال والتخزين غير الحذر بين التجمعات السكنية".

وقال شالوم إنه كان على يقين أن نصرالله سيدعو الصحافيين إلى المخزن في منطقة الجناح، الذي أشار إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطابه إلى الأمم المحدة، مشيراً إلى أن إسرائيل راقبت "نقل بعض المعدات من هناك قبل الزيارة وأثبتنا ذلك للجميع"، لافتاً إلى أن "حزب الله" لم يرسل الصحافيين إلى موقعين آخرين أشار إليهما نتنياهو في خطابه.

وأضاف "نصبنا له فخاً ووقع فيه، ونحن كشفنا له أنه مخترق وأننا نعرف كل ما يدور عنده، وأن مشروع الصواريخ تحت سمعنا وبصرنا".

مباحثات الحدود

وعن مباحثات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، التي انطلقت في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يقول شالوم إنها "خير دليل على مشكلة نصرالله والضغط الذي يواجهه"، فهي تساعده على الخروج من أزمته، مؤكداً أن إسرائيل لا تتطلع إلى "اتفاق سلام في هذه المباحثات، بل إلى التوصل لتفاهمات حول الغاز وإنقاذ الاقتصاد".

وأكد أن إسرائيل لم تفاجأ بدعم "حزب الله" المفاوضات، قائلاً إن الحكومة اللبنانية كانت تخشى الحديث مع تل أبيب، لكن الآن هناك "معادلة جديدة اسمها الاقتصاد، الذي يقود كل شيء".

اغتيال بدرالدين

وقال شالوم إن "حزب الله" اغتال القيادي فيه مصطفى بدرالدين في سوريا عام 2016، لأنه "رفع رأسه أمام قاسم سليماني"، مشيراً إلى أنه "جرح عميق في حزب الله".

ورأى أن نصرالله، منذ الحرب السورية، "يحكم لبنان بطريقة المافيا"، مشيراً إلى أن الحزب هو من قتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، عام 2005، بالتعاون مع رئيس النظام السوري بشار الأسد والقيادي في الحزب عماد مغنية.

إيران

وفي حين رأى شالوم أن إيران تحتاج إلى سنتين لتجهيز قنبلة نووية جاهزة للاستخدام، أكد أن إسرائيل "لن تدعها تصل إلى ذلك"، قائلاً "تل أبيب لن تسمح لإيران بامتلاك قنبلة نووية بأي ثمن. والثمن سيكون حرباً شاملة وواسعة وسيلاً من الدماء في لبنان وسوريا وإيران وإسرائيل وربما غزة وأماكن أخرى، وسيكون هناك كثير من القتلى".

وقال شالوم إن الخيار العسكري ضد طهران "يجب أن يكون رافعة للتهديد لحملها على العدول عن نواياها"، مشيراً إلى أن "العقوبات المالية الأميركية وحدها لها مفعول ممتاز حالياً. وأعتقد أنه في مواجهة إيران، يجب على الشرق الأوسط أن يتعامل معها على غرار الحرب الباردة سابقاً، أي عزلها وفرض عقوبات اقتصادية عليها. وهذا سينجح على المدى البعيد".

سوريا

وصف شالوم رئيس النظام السوري بشار الأسد بـ"عدو إسرائيل"، ومع ذلك لم تفعل تل أبيب شيئاً لتنحيته، مرجعاً ذلك إلى قرار السلطة السياسية.

وقال "أعتقد أنهم قاموا بالتقديرات الصائبة من الناحية السياسية والإستراتيجية... نحن نتدخل في الشأن السوري من ناحية منع إيران من التموضع... حتى لا يجعلوا من سوريا لبنان ثانية". وأضاف "هذا ما لن نسمح به. وإذا كان الثمن هو تدخل كبير ومواجهة وتصعيد في سوريا، فسنفعل ذلك. وعلى الأسد أن يعي ذلك ويمنعها".

وعن إشارة الأسد إلى المفاوضات مع إسرائيل، أوضح شالوم أنه لا يرى أنها ممكنة معه، لأنه "لا يحكم الدولة، إنما يحكم منطقة معينة ومن دون الدعم الروسي ما كان ليظل هناك".

العلاقة مع الفلسطينيين

ورأى شالوم أن بين الإسرائيليين والفلسطينيين "أموراً مشتركة من أجل منح الناس هدوءاً وحياة كريمة"، مشيراً إلى أنه يمكن "في النهاية التفاوض والتفاهم، لكن بشكل تدريجي... يجب البحث عن اتفاقية بيننا وبين الشعب الفلسطيني في ما يتعلق بظروف الحياة الطبيعية، وهذا سيؤدي بالتالي إلى التفاهم والاتفاق".

وقال إن التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية "توقف بعض الشيء، لكن هناك سياسة سلطوية مسؤولة جداً، لكن أخشى أن يخطئ أحدهم وتنفجر الأمور في الشارع".

اتفاقيات السلام

وعن اتفاق السلام الذي وقع بين إسرائيل والإمارات والبحرين، قال شالوم "أعتقد أننا ودول الخليج لدينا كثير من المشتركات. ولدينا عدو مشترك هو إيران، وأعتقد أنه حان الوقت لإقامة حلف دفاع مشترك يكون ناتو الشرق الأوسط للدفاع وليس للهجوم. وأتحدث عن ناتو سني إسرائيلي في الشرق الأوسط... نحن الوحيدون الذين يحاربون إيران فعلياً في سوريا وأماكن أخرى"، مضيفاً "لا أقترح افتعال الحرب ضد إيران، فعلينا مواجهتها معاً. وعندما سألوني في الكابينيت الأمني، كيف أرى اتفاقيات السلام، قرأت لهم ردود فعل إيران ونصر الله، وكان هذا الإثبات على أن هذه الاتفاقيات صحيحة وجيدة".

المصدر :