أزمة اقتصادية حادة لا مفر منها، إنفجار مرفأ اهلك اللبنانيين وتحديداً "البيارتة"، أما رجال الاعمال ورجال الدولة في غيبوبة تامة لا يطل ظلهم إلا وقت الحاجة اي تحديداً وقت الانتخابات النيابية واكبر مثال على ذلك هو صاحب مصرف SGBL أنطون الصحناوي، رجل الاعمال الذي لا يعلم شيء عن اهل مدينته سوى وقت الانتخابات حيث يصبح "انساني" لا مثيل له فكيف لا فالمصلحة تتطلب منه ذلك، اما مع غياب المصلحة تصبح اللامبالاة هي سيدة الموقف.

ومع مرور الشهر الثالث على انفجار مرفأ بيروت وما خلفه من مأساة إنسانية لا تنتهي، وجد أهالي الاشرفية والرميل والمدور والجميزة أنفسهم متروكين لقدرهم ومصيرهم، منهم من ترك منزله المدمر ليلجأ الى أقارب له في منطقة أخرى ومنهم من يسعى لترميم ما يمكن من منزله ليحمي نفسه وعائلته من أمطار الشتاء الذي بات على الأبواب، اما المعنيين فغائبين.

"دولار" حسب الواسطة

وما يزيد من المأساة سوءً هو التمييز الذي يعانيه أهالي بيروت من قبل من يصنفون أنفسهم "قيمين" على العاصمة ولكنهم في الواقع لا يعرفون أبناء بيروت الا على أبواب الانتخابات، حيث يروي أحد المقربين من نائب رئيس التيار الوطني نقولا الصحناوي ان قريبه صاحب مصرف SGBL أنطون الصحناوي يعطي استثناءات لبعض المقربين منه لسحب الدولارات نقداً وذلك خلافاً للإجراءات المتبعة في حين يحجب هذا الأمر عن أبناء الأحياء المتضررة في العاصمة حيث يعاني هؤلاء من صعوبة بالحصول على الدولار الذي يطلبه المقاولون مقابل ترميم منازلهم، متسائلاً إذا ما كانت هناك علاقة غير مرئية بين الصحناوي وهؤلاء المقاولون لسحب الدولارات من المواطنين وذلك دون أي اعتبارات إنسانية.

القضاء و"الصهر"

ويذكر باستدعاء المدعي العام المالي، القاضي علي ابراهيم لرئيس مجلس إدارة مصرف "سوسيتيه جنرال" انطون الصحناوي في وقت سابق، لاستجوابه في قضية التلاعب بسعر صرف الليرة اللبنانية، الا أنه لم يُلبّي الدعوة بذريعة وجوده في الولايات المتحدة الأميركية حينها قبل ان يطوى الملف بطريقة مريبة وغير مفهومة ولاسما انه تبين ان القاضي أبو سمرة ابقى الملف لديه وهو صهر النائب جان طالوزيان والذي كان صحناوي يدعمه في الانتخابات، مطالباً حماية المواطنين من استغلال المقاولين وأصحاب المصارف والذين سوياً يستغلون الازمات الإنسانية ومنها مأساة المرفأ لتحقيق أرباح غير مشروعة.

زمن الانتخابات فقط

وفي هذا السياق تقول السيدة (ماري ح.) من الاشرفية إرادة إصلاح منزلها في أحد المباني وبعد ان استشارت أحد المقاولين تبين ان عليها دفع 18 ألف دولار نقداً و20 ألف دولار "شيك مصرفي" وحوالي 80 مليون ليرة نقداً، وأضافت بأنها تملك حساباً في مصرف "سوسيتيه جنرال" بحوالي 120 ألف دولار، إلا أنها رغم توسل المقربين من صحناوي الذين وعدوها أكثر من مرة بأنهم سيساعدونها لسحب أموالها من المصرف الا ان الامر لم يحصل، واضافة "الصدمة كانت حينما علمت ان أحد الأشخاص القاطنين في المنطقة أنه استطاع الحصول على المبلغ بالدولار نقداً"، وقالت "الصحناوي لا يعرفنا إلا وقت الانتخابات، لقد طلب منا ان ننتخب النائب جان طالوزيان وقمنا بانتخابه اكراماً له كما فعل الكثيرين من الذين تعرفهم ومنهم من حصل على أموال مقابل انتخابه".

طالوزيان ليس للقوات؟

وفي السياق نفسه انتقد أحد مخاتير المحلة تصرفات الصحناوي، وقال "في لحظات الأولى للفاجعة عولنا على الصحناوي لنجدة المواطنين كوننا كنا ندرك مسبقاً ان السياسيين الفاشلين لن يقفوا الى جانب شعبهم انصدم بعد ان اكتشفنا انه لا يختلف عنهم"، مضيفاً "جميعهم يمارسون "البلطجة" في السياسة ولا يعرفون "الإنسانية" سوى في الانتخابات حيث يتوددون للمواطنين متقمصين الحمل الوديع، واليوم انكشفت الحقيقة "انهم دياب كاسرة وتجار أزمات"، وأضاف "يأتيني يومياً عشرات الأشخاص لتوسلي الاتصال بالصحناوي لتسهيل إمكانية السحوبات من مصرفه بهدف ترميم منازلهم الا اني وفي قرارة نفسي أدرك الحقيقة فأقوم بارسالهم الى نائبه جان طالوزيان"، مؤكداً ان أي منهم لم يحصل سوى على وعود مستقبلية وحلول وهمية.

وعند سؤاله لماذا ترسلهم الى طالوزيان وليس الى نائب آخر ومنهم نواب في حزب القوات اللبنانية، أجاب "طالوزيان ليس نائب القوات إنما نائب انطون الصحناوي وهو من خاض معركته ورصد الملايين لمعركته الانتخابية"، موضحاً ان ما قام به أنطون الصحناوي لإيصال طالوزيان استفاد منه قريبه الخصم نقولا الصحناوي نتيجة شراء الأصوات من أمام خصمه الكاثوليكي.

المصدر :